الاثنين، 15 يونيو 2009

بركااتـ..





رأيتُهم يتوافدون

كلٌّ يحمل كأسَه

ويُدلِ بها إلى شيخنا...


يسقيه ثمّ يبحثُ عن موضعِ فِيهِ


ليشربَ مِنه

بقايا أثر.!



صاح في الحالِ أحدُهم : إنّ هذا لعمري بدعةٌ

كُفــــ.........


وقبل أنْ يسترسلَ

قلتُ مهلا ياصاحبي

اسمع لقولِ المنطقِ

عندما تركَ العائنُ كأسه

هرعتَ تشرب بعدهُ ؟

قال: نعم..



بقايا أ ث.. ر !!!!!



وعيناه في عينيّ حائرة


هاه ياذا الأثر



أرضيتَه من عائنٍ


وأبيتَه من عارفٍ!


وذاك في كتاب الله أحقر مِثال (كـبعوضةٍ)

والعارف فيه كالخضر ..:)

السبت، 6 يونيو 2009

مِن غيابة الجُبِّ

في بئر على طريق ٍ بعيدة ٍ ألقوه ...ثمّ تركوه ...
أي ذنبٍ جنى تُراه...ليتخلّص منه إخوته بهذه الصورة البشعة الخالية من الإنسانية
إنه استأثر على قلب أبيهم فأرادوا أن يخلو لهم قلبُ أبيهم من بعده
عادوا وجميلٌ أنهم ماقتلوه..وبكلِّ جُرأةٍ كانوا يبكون..
يحملون قميص يوسف لتكتمل تفاصيل المسرحيّة المُلفّقة ..وقد لطّخوه بدمِ سخلةٍ ذبحوها ليتم المشهد اللإنساني الذي انكشف عندما نسوا تمزيق القميص.
في قاع البئر كان يوسف بلاقميصٍ مكشوف الصدر...وفد انكمش على بعضه في زاوية مظلمة يرتجف من البرد..ومن الخوف
يتحسّس القاع الجافّة من تحت قدميْه ويستعيذ بالله من أذى أي حيّةٍ أو عقرب..
كمايبدو فالبئر مهجور وجاف فمن ذا الذي سيقصده ليسقى ...
لكنّه يرى في وجه ذلك النور أعلى البئر محيّا يعقوب الحكيم...الذي تربّى على يديْه وتشرّب منه حلاوة اليقين..
فيرفع يديه ضارعا بحقّ يعقوب عندك ياربّ نجّني..يارب نجّني.
كان قلبُ يوسف يعتصر ألماً من صنيع إخوته ..لأنه لم يقترف بحقهم ذنبا..
لكنّه كان قلقاً بشأن أبيه ...فما أن يعود إخوته بدونه حتى ينفطر قلبُه..كيف لا وهو يحبّه حُباً جمّا...أشعل غيرة إخوته عليه
لقد كان مميّزا بما رآه فيه يعقوب من علامات النبوّة والتقى.
اخترق تفكيرُ يوسف ذلك الصوت الأجش :::هل في هذه البئر من ماء؟
لقد كانت بعض السيارة قادمة من أرض الشام وقاصدين ديار مصر ...
عندما أدلى دلوه ...تعلّق به يوسف...ولما رآه قال : يابشراي هذا غلام :::يابشراي هذا غلام.
لقد أخذوا يوسف في جملة تجارتهم ليتم بيعه...
ومن بعيد أقبل إخوة يوسف ليستوفوا قبيح صنعهم يصيحون بأعلى صوتهم ليستوقفوا السيّارة أن هذا عبدنا آبقٌ مِنّا ليبيعوه بعشرين دينار يقتسمونها بينهم درهمين درهمين
فيما كان يوسف يلتزم صمته فقد آثر الابتعاد بإلهام من ربّ العالمين أنّه تكفّل بردّه إليهم ..وقد ابتدأه بعلم التأويل ...ليتراءى له تلك الرؤيا التي قصّها على والده فأخبره أن يكتمها عن إخوته
لقد علم يوسف النبيّ أنّ في كلّ مايحدث معه حكمة أرادها الله ..والله مُتِمّ أمره ..هكذا لبس يقينَ النبوّةِ من وسط تلك الظلمة وفي غيابة الجُبّ
عندما يرى وجهَ أبيه نورا لازمه فيمابعد برهان ربّه.
ولّت القافلة تحملُ نبيّا
ورجع الإخوة بثمنٍ بخسٍ
ولولا فضلُ الله ورحمته لكانوا من الخاسرين.